العلامة الحلي
393
مناهج اليقين في أصول الدين
احتج أبو هاشم بأن النفع ممكن من دون الألم فتوسط الألم عبث . قال أبو علي : النفع المستحق مغاير للمتفضل به وللأول مزية فحسن الألم لتلك المزية ، ثم قالا : فعل الملطوف فيه ليس لمنفعة ، بل هو مشقة لا بد فيها من الثواب تقابل الملطوف فيه فيبقى الألم خاليا عن نفع يقابله . قال المكتفون باللطف : إن الثواب المقابل للملطوف فيه يكون مقابلا له وللألم ، فحسن الألم من دون العوض . تذنيب : لو كان في مقدوره تعالى وجود لذة تقوم مقام الألم في كونها لطفا للمكلفين هل يحسن منه تعالى فعل الألم بدل اللذة ؟ جوزه أبو هاشم لأن الألم يخرج بكونه لطفا « 1 » ، وبالعوض عن كونه ظلما وعبثا « 2 » ويصير كالمنفعة فيتخير الحكيم . وبعض المشايخ منع منه وهو الأولى ، لأن الألم انما يحسن باعتبار اللطف والعوض إذا لم يكن « 3 » طريق الا هو ، أما مع وجود طريق غير مؤدّ إلى ضرر ويكون محصلا للطف فهو أولى ولم يجز فعل الألم .
--> ( 1 ) ب : لطفا عن العبث . ( 2 ) ب : كلمة « عبثا » ساقطة . ( 3 ) ج : لم يكن لهما .